ابن عربي

44

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

المشهد الثاني « 1 » مشهد نور الأخذ بطلوع نجم الإقرار « 2 » بسم الله الرحمن الرحيم أشهدني الحق بمشهد نور الأخذ ، وطلوع نجم الإقرار ، وقال لي : الأخذ عين الترك ، وليس كل متروك مأخوذ . ثم قال لي : تجدني ولا تأخذني ، وآخذك ولا أجدك . ثم قال لي : أجدك ولا آخذك . ثم قال لي : إنما كان الأخذ من ورائك ، ولو كان من أمامك ما ضل أحد ثم قال لي : ظهرت في الأخذ ، وخفيت في الترك . ثم قال لي : الأخذ ثلاثة ، وكل عدد يفترق فلا أخذ . ثم قال لي : نفسي أخذت . ثم قال لي : انظر الجماد وخذ تسبيحه ، فذلك جوابهم ببلى « 3 » . ثم قال لي : إن حجبتك بالأخذ تعذبت عذاب الآباد في النعيم المقيم .

--> ( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( الفصل الثاني ) وأيضا غير موجودة بسم اللّه الرحمن الرحيم . ( 2 ) هذه الفقرة من النسخة ( ط ) . ( 3 ) انظر الآية رقم ( 172 ) من سورة الأعراف . والمقصود جواب الإنسان لا جواب الجماد ، لأن المعنى للمخاطب . فاللّه سبحانه وتعالى لم يخاطب إلّا الإنسان أما الجماد وتسبيحه ففي قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) آية رقم ( 11 ) من سورة فصّلت . أما مخاطبة الإنسان ففي الآية المشار إليها أول الكلام ونصّها : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) .